فوزي آل سيف
5
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
وهذا هو السبب الآخر الذي يجعل هذه المواسم باقية، ومستمرة، فكل جيل يرى أن حياته الدينية والأخلاقية مرتبطة بهذا الموسم، وما يجري فيها من الذكر والمعرفة يشحن "بطاريته" الإيمانية لمدة سنة كاملة حتى يحل الموسم الآخر وهكذا! ولأنه كذلك فإن المؤمنين يرون - مع عظم فائدته ونتائجه- أنّ ما ينفقون فيه من الوقت والمال والجهد هو شيء زهيد وبسيط، فضلاً عن أن الإمام الحسين عليه السلام بتضحيته وعطائه للإسلام والأمة يستحق ذلك وأكثر منه! ثالث تلك الأسباب، أن إحياء القضية الحسينية هو أفضل تعبير سلمي عن الهوية الدينية، فإذا كانت مشكلة الهوية والتعبير عنها في العالم هو من المشاكل الكبيرة التي قد تجر إلى صراعات سياسية وربما عسكرية. الآن في هذا العالم يتحدثون عن أحد اهم المشاكل التي تعيشها المجتمعات الإنسانية ما يسمى بتحدي الهوية. ولكي يتضح الأمر نقول بأن الهويّة تُعرفُ في اللّغة: بأنّها مُصطلحٌ مُشتقٌّ من الضّمير هو؛ ومعناها صفات الإنسان وحقيقته، وأيضاً تُستخدمُ للإشارةِ إلى المَعالم والخصائص التي تتميّزُ بها الشخصيّة الفرديّة. وربما عرفت أيضا بالنسبة للأمم والمجتمعات، بأنها مجموع الأفكار والعقائد التي يحملها المجتمع والمميزات (من لغة، وشخصية تاريخية، وثقافة دينية أو مذهبية) وبها يتميز عن سائر المجتمعات وهي التي تعطيه صورته الخاصة بالقياس إلى غيره.